عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
49
معارج التفكر ودقائق التدبر
تمهيد : هذا الدّرس موصول بخطّ المعالجين في السّورة ، وهم أئمّة المشركين في مكّة وأتباعهم المتأثّرون بهم ، وهذه الصّلة تتّضح من خلال عرض قصّة خلق آدم ، ورفض إبليس أن يسجد له طاعة لربّه جاحدا إلهيّته . وفي هذا الدرس بيان لقطات من قصّة خلق الإنسان الأوّل أبينا آدم عليه السّلام ، وهذا النّصّ واحد من ستّة نصوص مطوّلة جاءت في ستّ سور من القرآن المجيد ، عدا متفرّقات قصيرات . وقد سبق تدبّر هذه النصوص السّتّة مع بعض المتفرّقات في دراسة تكامليّة ، في الملحق الرابع من ملاحق تدبّر سورة ( ص / 38 نزول ) في المجلّد الثالث « 1 » ، ولذا فإنّي اقتصر هنا على تدبّر فقرات هذا النّصّ دون توجيه العناية للتكامل بينه وبين النّصوص الأخرى . التّدبّر التحليلي : * قول اللّه تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) : في هذه الآية بيان أحد الأطوار الّتي خلق اللّه بها جسد آدم ، الإنسان الأوّل الّذي اشتقّ اللّه منه زوجته حوّاء ، وبعد ذلك جعل كلّ النّاس من ذرّيّاتهما ، ونسلا لهما . الصّلصال : الطّين اليابس الّذي إذا نقر بشيء أعطى صوتا فيه ترجيع .
--> ( 1 ) انظر الصفحات من ( 668 - 729 ) من المجلّد الثالث « قصة خلق آدم وما رافقه من أحداث » .